مولي محمد صالح المازندراني

62

شرح أصول الكافي

تلا ( عليه السلام ) ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ ) فوضع عنهم ( ما على المُحسنين من سبيل ) و ( الله غفورٌ رحيم ) ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) قال : فوضع عنهم ( لأنّهم لا يجدون ) . * الشرح : ( عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبان الأحمر ، عن حمزة بن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي أكتب ) أمره بالكتابة اهتماماً بشأن ما يتلوه عليه واعتناء بضبط ما يلقيه إليه ( فأملى عليَّ أنَّ من قولنا إنَّ الله يحتجٌّ ) يوم القيامة ( على العباد بما آتاهم وعرَّفهم ) من أمر التوحيد والمعارف ( ثمَّ أرسل إليهم رسولاً ) لتذكيرهم وتنبيههم عن الغفلة ( وأنزل عليهم الكتاب ) تبياناً لكلِّ شيء وقد روى الصدوق ( رحمه الله ) هذا الحديث بعينه في كتاب التوحيد وفيه « وأنزل عليه » بإفراد الضمير ( فأمر فيه ونهى عنه ) تقريباً لهم إلى المنافع والمصالح ، وتبعيداً لهم عن المفاسد والمقابح ( أمر فيه بالصلاة والصيام ) خصّهما بالذِّكر لأنّهما من أعاظم أركان الإسلام فإذا وقع التوسّع فيهما وقع في غيرهما بالطريق الأولى ( فنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الصلاة ) من طريق العامّة أيضاً أنّه نام ( صلى الله عليه وآله ) عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس قيل : كان ذلك من غزوة خيبر ، وقيل : كان ذلك من غزوة حنين ، وقال محي الّدين البغوي : إن قيل : نام هنا حتّى طلعت الشمس وفاتت الصلاة ، وقال في الآخر « تنام عيناي ولا ينام قلبي » فقيل المعنى ولا ينام قلبي في الأكثر وقد ينام في الأقلّ كما هنا ، وقيل : المعنى أنّه لا يستغرقه النوم حتّى يكون منه الحدث ، وعندي أنّه لا تعارض لأنّه أخبر أنَّ عينيه تنامان وهما اللّتان نامتا هنا لأنَّ طلوع الفجر يدرك بالعين لا بالقلب . قال : المازريّ : يريد بذلك أنَّ القلب إنّما يدرك به الحسّيّات المتعلّقة به كالآلام والفجر لا يدرك به وإنّما يدرك بالعين فلا تنافي . وقال عياض : وقد يقال : نومه هذا خروج عن عادته لما أراد الله عزَّ وجلَّ من بيان سنّة النائم عن الصلاة كما قال ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه وهم أيضاً ناموا مثله « ولو شاء الله لأيقظنا ولكن أراد الله أن يكون سنّة لمن بعدكم » ( فقال أنا أنمتك وأنا أوقظتك ) في كتاب التوحيد للصدوق ( رحمه الله ) « أنا اُنيمك وأنا اُوقضك » على صيغة المضارع وهو الأوفق بما يأتي من قوله « أنا اُمرضك وأنا اُصحّك » ( فإذا قمت فصلِّ ) أمر بالقضاء فوراً وفي أوَّل أوقات التذكر للدّلالة على عدم كراهة قضائها في ذلك المكان ، وقال عياض : واختلف فيمن ينبّه من نوم في سفر وقد فات الوقت فقال بعض العلماء : ينتقل عن محلّه لا يصلّي به فإن كان وادياً خرج عنه لأنّه موضع مشؤوم ملعون . ولنهيه عن الصلاة بأرض بابل لأنّها ملعونة ، وقال الجمهور : يصلّي بموضعه ولا ينتقل